محمد محمد أبو موسى

173

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

وذكر الآية المشهورة في هذا الباب وهي قوله تعالى : « حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِها جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ » « 153 » كما ذكر قوله تعالى : « ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى . أَوْلى لَكَ فَأَوْلى » « 154 » وقد تبعه في دراسة هذه الآيات أبو زكريا الفراء ولكنه لم يسمه الترك والتحويل كما سماه أبو عبيدة ، وانما سماه الانتقال « 155 » . وقد درس ابن قتيبة هذه الصور في باب مخالفة ظاهر اللفظ معناه . قال : ومنه أن يخاطب الشاهد بشيء يجعل الخطاب له على لفظ الغائب ، كقوله عز وجل : « حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِها » ، وقوله : « وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ » « 156 » ، وقوله تعالى : « وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ » « 157 » ، ثم قال : « أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ » « 158 » . . . ومنه أن يخاطب الرجل بشيء ثم يجعل الخطاب لغيره كقوله تعالى : « فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ » « 159 » ، الخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم قال للكفار : « فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ » « 160 » ، يدلك على ذلك قوله : « فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ » « 160 » وقال : « إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً » « 161 » ، ثم قال : « لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ » « 162 » . وقد آثار القاضي علي بن عبد العزيز مناقشة حول قول أبى الطيب : وإني لمن قوم كأن نفوسنا * بها أنف أن تسكن اللّحم والعظما

--> ( 153 ) يونس : 22 ( 154 ) القيامة : 33 ، 34 ( 155 ) ينظر أثر القرآن في تطور البلاغة العربية ص 34 ، 39 . ( 156 ) الروم : 39 ( 157 ) الحجرات : 7 ( 158 ) الحجرات : 7 ( 159 ) هود : 14 ( 160 ) هود : 14 ( 161 ) الفتح : 8 ، 9 ( 162 ) تأويل مشكل القرآن ص 223 .